الشيخ الأنصاري

408

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

جواز أخذه لهما بل ولا لشيء منهما إلا إذا قلنا بأن ما يأخذه منهما يعامل معه معاملة الملك الواقعي نظير ما يملكه ظاهرا بتقليد أو اجتهاد يخالف لمذهب من يريد ترتيب الآثار بناء على أن العبرة في ترتيب آثار الموضوعات الثابتة في الشريعة كالملكية والزوجية وغيرهما بصحتها عند المتلبس بها كالمالك والزوجين ما لم يعلم تفصيلا من يريد ترتيب الأثر خلاف ذلك ولذلك قيل بجواز الاقتداء في الظهرين بواجدي المني في صلاة واحدة بناء على أن المناط في صحة الاقتداء الصحة عند المصلي ما لم يعلم تفصيلا فساده . وأما مسألة الصلح فالحكم فيها تعبدي وكأنه صلح قهري بين المالكين أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط وقد ذكر بعض الأصحاب أن مقتضى القاعدة الرجوع إلى القرعة وبالجملة فلا بد من التوجيه في جميع ما يوهم جواز المخالفة القطعية الراجعة إلى طرح دليل شرعي لأنها كما عرفت مما يمنع عنها العقل والنقل خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصل إلى الحرام هذا مما لا تأمل فيه ومن يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر أنه قصد غير هذه الصورة . ومنه يظهر أن إلزام القائل بالجواز بأن تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصل إلى فعل جميع المحرمات على وجه مباح بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين تفصيلا كالخمر والخل على وجه يوجب الاشتباه فيرتكبهما محل نظر خصوصا على ما مثل به من الجمع بين الأجنبية والزوجة هذا كله فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مرددا بين أمرين . وأما إذا كان مرددا بين عنوانين كما مثلنا سابقا بالعلم الإجمالي بأن أحد المائعين إما خمر أو الآخر مغصوب فالظاهر أن حكمه كذلك إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعي بين كون ذلك الدليل معلوما بالتفصيل وكونه معلوما بالإجمال فإن من ارتكب الإناءين في المثال يعلم بأنه خالف دليل حرمة الخمر أو دليل حرمة المغصوب ولذا لو كان إناء واحد مرددا بين الخمر والمغصوب لم يجز ارتكابه مع أنه لا يلزم منه إلا مخالفة أحد الدليلين لا بعينه وليس ذلك إلا من جهة أن مخالفة الدليل الشرعي محرم عقلا وشرعا سواء تعين للمكلف أو تردد بين دليلين . ويظهر من صاحب الحدائق التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين كون المردد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب الاجتناب عنه وبين كونه مرددا بين عنوانين فلا يجب فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شيء منهما في الثاني وجواز ارتكابهما معا فظهر ضعفه بما ذكرنا وإن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه فسيجيء ما فيه .